مولي محمد صالح المازندراني
341
شرح أصول الكافي
الآخر » ولا نسلّم أيضاً أنّ كلّ المتنازع فيه مشكل ، بل الظاهر أنّ المشكل هو الذي لا يظهر وجه صحّته ولا وجه بطلانه وهذا هو الذي وجب ردّه إلى الله وإلى الرسول فليتأمّل . ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) هذا بيان للسابق واستشهاد له ولذا ترك العطف . ( حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ) محتملة للحلال والحرام ، وفيه دلالة واضحة على أنّ المراد بالمشكل الشبهات أعني ما لا يظهر وجه حلّيته ولا وجه حرمته لا المتنازع فيه مطلقاً كما زعم . ( فمن ترك الشبهات ) أي لم يفت ولم يحكم ولم يعمل بها . ( نجا من المحرّمات ) التي هي الفتوى بالشبهات والحكم بها والعمل بها على أنّه مطلوب للشارع . ( ومن أخذ بالشبهات ) أي بالإفتاء أو الحكم أو العمل بها . ( ارتكب المحرّمات ( 1 ) وهلك من حيث لا يعلم ) « من حيث » متعلّق بارتكب وهلك ، أو تعليل لهما يعني ارتكابه للمحرمات وهلاكه باستحقاقه للعذاب لأجل عدم علمه بحقّيته وما أخذ به وحقيقته . ( قلت : فإن كان الخبران عنكما مشهورين ) لعلّ خطاب الاثنين للصادق والباقر ( عليهما السلام ) على سبيل التغليب وإنّما خصّهما بالخطاب لظهور أكثر الأحكام الشرعية منهما وكثرة الروايات عنهما لا عن آبائهما الطاهرين لشدّة التقيّة في زمانهم وقيل : يحتمل أن تكون التثنية في الخطاب باعتبار التثنية في الخبر وفي بعض النسخ : عنهما . ( قد رواهما الثقات عنكم ؟ ) فبقول أيّهما يؤخذ ؟ وهذا كالتأكيد والتقرير للسابق فإنّ الكلام في رواية العدلين المرضيّين . ( قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة ) موافقة معلومة أو مظنونة أو محتملة لاحتمال دخوله فيما هو المراد منهما باعتبار العموم أو الإطلاق أو نحو ذلك . ( وخالف العامّة فيؤخذ به ) لأنّه حقّ وصواب لكونه موافقاً للكتاب والسنّة بعيد عن التقيّة لكونه مخالفاً للعامّة . ( ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة ) لكونه بعيداً عن الصواب وقريباً من التقيّة وهذا القسم من الترجيح في غاية الصعوبة لتوقّفه على العلم بسرائر الأحكام والسنّة وخفيّاتها وعلى معرفة أحكام العامّة وقوانينها وجزئيّاتها .
--> 1 - كذا .